عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
105
كتاب اللامات
وشرعك « 1 » ، وضاربك إذا أردت به الحال أو الاستقبال « 2 » ، وكذلك قولهم : لا أباك ولا أبا لك ، بلفظ المعرفة وهو نكرة ؛ لأنّ أصله أن يقال : لا أب لك ، وليس يراد بقولهم : لا أب لك ، ولا أبا لك : ولا أباك ، أنه ليس له أب في الحقيقة ، هذا محال وجود إنسان بغير أب ، إلّا ما صحّ وجوده من خلق اللّه ذلك ، مثل عيسى وآدم عليهما السّلام ، فأمّا سائر الناس فليس بدّ لكل واحد من أب ، وإنما يراد بقولهم : لا أبا لك ، أنه لا أب لك من الآباء الأشراف أو من الآباء المذكورين ، فإنّما هو كلام مجراه مجرى السبّ ، وربّما وضع
--> مررت برجل هدّك من رجل ، أي : حسبك ، وهو مدح . ( 1 ) وفي اللسان عن أبي زيد : هذا رجل كافيك من رجل ، وناهيك من رجل ، وجازيك من رجل ، وشرعك من رجل ، كلّه بمعنى واحد . ( اللسان ، مادة : كفي ) وانظر سيبويه 1 : 210 . ( 2 ) وقال الزجاجي في كتابه ( الجمل ) : « ومما جاء بلفظ المعرفة وهو نكرة : مثلك وشبهك وغيرك ونحوك وضربك وهديك وكفيك واسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال نحو قولك : هذا ضاربك غدا ، ومكرمك الساعة ، والدليل على تنكيرها وقوعها نعوتا للنكرات كقولك : مررت برجل مثلك وشبهك ، قال اللّه عز وجلّ : هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا فلولا أن ( مُمْطِرُنا ) نكرة لم ينعت به ( عارِضٌ ) وهو نكرة . ودخول ربّ أيضا يدل على تنكيرها . . . قال جرير : يا رب غابطنا لو كان يطلبكم * لاقى مباعدة منكم وحرمانا . الجمل : 193 - 194 .